حوار فقهي - سياسي مع مرجعية شيعيّة رفيعة ترفض التورّط في سوريا وتدعو لقيام الدولة السيّد علي الأمين لـ «اللواء»: تدخّل حزب الله في سوريا يؤسّس لعداوات ومبرّراتها غير مقنعة ومرفوضة - المرجع الدّيني السيد علي الأمين

728x90 AdSpace

عناوين

حوار فقهي - سياسي مع مرجعية شيعيّة رفيعة ترفض التورّط في سوريا وتدعو لقيام الدولة السيّد علي الأمين لـ «اللواء»: تدخّل حزب الله في سوريا يؤسّس لعداوات ومبرّراتها غير مقنعة ومرفوضة


ما يقوم به «حزب الله» يؤثّر سلباً على العلاقات بين السنّة والشيعة

فوجئنا بموافقة 14 آذار على التمديد لمجلس النواب وهي تنادي بدولة المؤسّسات

القاعدة الدينية والعقلية تقول: الفرار من الفتنة خير من الوقوع فيها

جريدة اللواء اللبنانية - الاثنين,10 حزيران 2013 الموافق 1 شعبان 1434 هـ



مُفتي صور السابق العلامة السيد علي الأمين، رمز كبير من رموز الاعتدال، الذي يسعى بالدعوة والعمل إلى تأكيد نهج الاعتدال بين المسلمين بصورة عامة، وبين رجال الدين بصورة خاصة، فهو يحارب العصبيات المذهبية والطائفية بالعقل والحجّة وبالنص القرآني وبالسنّة النبوية وبنهج آل البيت، ويرى بالاعتدال والالتزام بجوهر الشريعة الإسلامية الطريق السليم لوحدة المسلمين، كما يرى أنّ العصبيات المذهبية والتحزّب هي الطريق إلى الفتنة والخراب والدمار.
«اللواء» التقت سماحة العلامة السيد علي الأمين وسط أجواء التوتّر والقلق السائد بعد مشاركة اللبنانيين في الحدث الأمني السوري، وحاورته حول العديد من العناوين المُقلِقة، فقال: «فوجئنا بموافقة قوى 14 آذار على تمديد ولاية مجلس النوّاب، فالتمديد لن يحل أي مشكلة، لا أمنياً ولا سياسياً ولا اقتصادياً، وانعكاساته سلبية على سُمعة لبنان».
وأضاف: «رغم الوضع الأمني الصعب في باكستان والصومال أُجريت الانتخابات في هاتين الدولتين، وتأجيلها في لبنان غير مُبرَّر، وكان لمصلحة المُمَدّد لهم».
ورأى أنّ «الدولة تقوم عبر الاحتكام إلى مؤسّساتها، وليس عبر إنشاء كل فريق دولة على حسابه، وربط الوضع في لبنان بالأزمة السورية مرفوض وغير مقبول، والمطلوب ألا نذهب إلى هذا الخيار، فلماذا لم يرتبط الوضع في الأردن والعراق بها؟».
وقال: «ما أعلنه السيد حسن نصرالله من دعوته للذهاب إلى التقاتل في سوريا مرفوض، والمطلوب ألا نذهب كلبنانيين لمساندة النظام أو غيره»، معتبراً أنّ «إعلان «حزب الله» عن مشاركته في القتال في سوريا أطاح بسياسة النأي بالنفس».
ورأى أنَّ «تدخُّل «حزب الله» عسكرياً في سوريا قضية خطيرة ومرفوضة تؤسِّس لعداوات لن تنتهي بقرون، وما قيل من مبرّرات غير مقنع لأحد».
وشدّد على أنّ «حماية اللبنانيين والمقامات الدينية في سوريا من مسؤولية الدولة السورية وليس «حزب الله» وغيره».
وأضاف: «نداء السيدة زينب يقول: لا يجوز سفك الدماء تحت شعار الدفاع عن مقامي، وهو نداء أبيها الإمام علي بن أبي طالب «لأسلّمن ما سلمت أمور المسلمين»، و«ما يقوم به «حزب الله» يؤثّر سلباً على العلاقات بين المسلمين السنّة والشيعة، ويغذّي العصبيات المذهبية».
وأعلن عن أنّ «الاقتتال بين المسلمين حرام، ولا يوجد استهداف من الشيعة للسُنّة ولا من السُنّة للشيعة، والخلافات سياسية ولا علاقة للطوائف بها».
وأكد أنّ «حزب الله خسر في القصير صدقيته أمام العرب والمسلمين، والشعب السوري مظلوم، وحقوقه في الإصلاح مشروعة».
ودعا «المرجعيات في النجف والأزهر إلى عقد مؤتمر لتحريم الاقتتال بين المسلمين في سوريا ولإبطال الحجج الدينية للاقتتال».
الحوار مع رجل الاعتدال السيد علي الأمين، الذي لا يترك مناسبة إلا ويستغلها لتسليط الضوء على الأخطار والاستهدافات التي تُهدّد وحدة المسلمين، كان متشعّباً ومهمّاً، وجاءت وقائعه على الشكل التالي:
حوار: حسن شلحة



التمديد غير المبرر
{ من مصلحة من إنهيار الدولة؟
- كان خيار التمديد مفاجئاً للجميع وخصوصاً أننا كنا نسمع طيلة الشهور الماضية بأن هناك سعياً حثيثاً من أجل إيجاد قانون انتخابي يتم على أساسه الانتخاب وخاصة من فريق 14 آذار، وكانوا يقولون لا للتمديد، وفوجئنا في الحقيقة من الذين يريدون أن تنطلق دولة المؤسسات والقانون في حياة المجتمع بأنهم قد اختاروا التمديد من دون أن تكون هناك مبررات كافية لإقناع المجتمع اللبناني، لذلك لا يزال هذا الأمر محل استغراب.
ونحن لا نرى أنه في التمديد مصلحة، فهو لن يحل مشكلة قائمة لا على المستوى الأمني ولا على المستوى الاقتصادي وإنما على العكس فهو سيعطي سمعة سيئة عن البلد، ولن يساهم في إيجاد الحلول، ويمكن أن المصلحة يمكن أن تكون هي للفريق الذي مدد لنفسه فهو يبقى نائباً من دون أن يكلف نفسه عناء التواصل مع القواعد الشعبية والذهاب إليها والاستجابة إلى مطالبها، فلذلك يقول هو ما زال نائباً من دون العودة الى الناس، ولذلك هو محل استغراب، فالشعب هو الأصيل والنائب هو الوكيل والشعب قد أعطاه مدة محددة فكيف يمكن أن يأخذ الوكيل مدة لم يعطها له الأصيل.

{ بتقديرك هل كان من الممكن إجراء الانتخابات، فالبعض قال هناك صعوبات؟

- هذا الأمر لا نكاد نصدقه لأن الانتخابات هي مظهر من مظاهر الديمقراطية ومن مظاهر الصحة للنظام السياسي ولذلك وجدنا أن الانتخابات حصلت بالصومال وحتى في باكستان في افغانستان في طورا بورا وقندهار والعراق  مؤخراً رغم الوضع الأمني الشديد هناك في تلك البلدان ومع ذلك فإن العملية الانتخابية حصلت وفي سوريا قبل أشهر، لذلك لا توجد مبررات بأن هناك وضعاً أمنياً يمنع إجراء الانتخابات في موعدها.

{ لكن هناك اشتباكات أمنية كبيرة في طرابلس؟

- أعتقد أنه إذا حزمت الحكومة أمرها من الممكن أن تحدد يوماً وتجري فيها الانتخابات، وإذا بقي الوضع في منطقة متفجراً من الممكن تأجيل الانتخابات فيها إلى فترة أخرى، ولكن في جميع الأحوال لا يوجد مبرر لتأجيل هذه العملية الانتخابية.

{ كيف ستقوم الدولة؟

- الدولة تقوم بأن يحتكم الجميع الى دستورها وقانونها لا أن يشكل كل فريق دولة على حسابه وأنه يريد أن يحافظ على مكتسباته، لذلك المطلوب من الجميع الاحتكام الى الدولة.
وبما أن هذه الدولة لها دستور وقوانين ينبغي للجميع أن يستجيب لما يتطلبه القانون والدستور لا أن يصبحوا هم القانون وهم الدستور وبالتالي يصبحون هم الدولة بحيث أن هذه الدولة لا يوجد فيها تبادل لأشخاص ولا سلطة وإنما هناك استمرارية لهؤلاء الأشخاص وهذا أمر لا يساعد على نهوض الدولة وعلى خروجها من العجز الذي هي فيه وعليه.

ربط لبنان بالأزمة السورية
{ ما رأيك بمقولة المسار اللبناني بأنه ارتبط بالمسار الأمني السوري؟
- هذا منطق من يريد تأجيل الاستحقاقات في لبنان تحت شعار بأنها مرتبطة بالأزمة السورية وهذا أمر في اعتقادي ينفع أولئك الذين يتدخلون في الساحة السورية ويشاركون في القتال الدائر على الأراضي السورية وهذا من مصلحتهم لكي لا ينشغلوا بأمور أخرى لذا يمددون الأوضاع في لبنان ويربطون الوضع هنا بسوريا من أجل تأجيل كل الاستحقاقات ريثما ينجلي الوضع في سوريا وهذا أمر مرفوض، لأن المطلوب بأن اللبنانيين لا يكون لهم أي تدخل في الشأن السوري وأن يرتبطوا ببلدهم. إذ لماذا لا يرتبط الوضع في الأردن أو العراق  بالوضع السوري؟ فلماذا فقط لبنان يودون ربطه بالأحداث في سوريا، فهذا أمر غير مقبول.

{ ما  تداعيات تدخل حزب الله وغيره في الأزمة السورية على لبنان؟
- لا شك بأن هذا التدخل كما قلنا نحن مراراً ومن شهور عديدة بأن تدخل أي فريق لبناني في القتال الدائر على الأراضي السورية سيكون له تداعيات خطيرة على الوضع اللبناني لأنه سينقل عندئذٍ  هذه الأحداث من الداخل السوري الى الداخل اللبناني لأنه لن يكتفي اللبنانيون الذين يذهبون للتقاتل في الداخل السوري كما طلب الأمين العام لحزب الله "أنه إذا كنا مختلفين على الوضع السوري فلنذهب ونتقاتل هناك" ،هذا غير مقبول، فالمطلوب هو أن لا نذهب، وليس أن نذهب للتقاتل على الأراضي السورية .من يريد أن لا يستجر الفتنة إلى لبنان هو عليه أن لا يذهب إلى القتال على الأراضي السورية سواءً مع النظام أو مع الفريق الآخر ونحن بهذه الطريقة ننأى بأنفسنا جدياً عن الأحداث السورية وعندئذٍ نجنّب لبنان المخاطر من تلك الأحداث الجارية هناك.

السيدة زينب ترفض التقاتل
{ برأيك، هل ما زال من الممكن اتباع سياسة النأي بالنفس في لبنان؟
- سياسة النأي بالنفس تحتاج  الى دولة تفرض سلطتها وهيبتها وقوانينها فليست هي مجرد شعار ، يبدو أن الحكومة اللبنانية رفعته في الماضي كشعار ولكن لم يطبّق هذا الشعار لأن هناك فريقا كبيرا من داخل الحكومة اللبنانية أعلن أنه مشارك في القتال الدائر على الأراضي السورية من دون أن تقول الحكومة اللبنانية له شيئاً.

{ لكن كان هناك مبررات أعلنت لهذه المشاركة؟
- أولاً هذه المبررات لحزب أو لإنسان لا يعيش ضمن قوانين الدولة وقوانين دولية، عندئذٍ هو يعطي لنفسه المبرر للتدخل في أي مكان، ونحن مراراً كنا نسمعهم يقولون بأنهم جزء من الدولة اللبنانية وبأنهم مع النظام اللبناني فكيف هم مع النظام ولم يرجعوا إلى النظام اللبناني وإلى الدولة اللبنانية في هذه المسألة الخطيرة التي تدخلنا في مخاطر كبرى في المستقبل وتؤسس لعداوات في المنطقة يمكن أن لا تنتهي إلا بعقود إلى الأمام، فمن هنا فإن هذا الأمر غير مقبول بأن أجعل لنفسي مبررات كأنني أخرج نفسي من إطار الدولة ومن أطر القوانين الدولية وعندئذ أذهب للقتال أينما شئت.
 ثم إن هذه الشعارات أنفسها، أي شعارات الدفاع عن اللبنانيين مثلا أو شعار الدفاع عن المقامات الدينية هذه لا تبرر الخروج بالتالي من منظومة قوانين دولتك،فدولتك أعلنت عدم التدخل ومنعت من التدخل فعندئذ لا يمكنك أن تخالف هذه الدولة وأنت جزء منها أيضاً.
 أضف الى ذلك إذا أردنا أن نحاكم هذه الأمور على مستوى القوانين الدولية فمن المعلوم أن اللبنانيين الموجودين في القرى السورية والمقامات الدينية هي من مسؤولية  النظام السوري فهو المسؤول عن حمايتها وليس حزب الله ولا حتى الدولة اللبنانية، وأنا قلت بأن اللبنانيين في حال عجزت الدولة السورية عن حمايتهم في تلك القرى فالأجدى لهم أن يخرجوا منها في الأصل لم يبقوا فمنذ شهور عديدة خرجوا من تلك القرى  نتيجة الأوضاع غير الطبيعية، فالأجدى لهم أن يخرجوا من هذه القرى ريثما تضع الحرب اوزارها ثم يعودوا من بعد ذلك، لأن القاعدة الدينية والعقلية تقول: الفرار من الفتنة خير من الوقوع فيها، أما دعوى المقامات الدينية فلا شك أن مقام السيدة زينب عليها السلام  أصبح له قرون عديدة وبلا شك لم يكن موضعاً للشك أو الاعتراض وإنما هو موضع للاحترام والتقدير من كل الطوائف الدينية الموجودة في سوريا، وهذا أمر كنا نشهده ولكن نحن نعتقد أن السيدة زينب هي مدرسة لتلك القيم والمبادئ التي تعكس جوهر الشريعة التي تقول بأنه لا يجوز أن تسفك الدماء تحت شعار الدفاع عن السيدة زينب وإن نداء السيدة زينب ليس نداء تعالوا قاتلوا بعضكم بعضا ودافعوا عني وإنما نداؤها يقول: «لا تسفكوا الدماء تحت شعار الدفاع عن مقامي»، نداؤها نداء أبيها الإمام علي الذي قال «لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين»، فهذا ما نفهمه نحن من مدرسة السيدة زينب، وليس أن نتقاتل على مقام السيدة زينب ونسفك دماء بعضنا البعض تحت شعار الدفاع عن مقام السيدة زينب، فأنا اعتقد أن مثل هذه الشعارات هي لتوظيفها في المشروع السياسي، والموقف السياسي وليست لمسألة دينية حقيقية، وبكل الأحوال فهذا امر يجب إعادة النظر فيه،فالإمام الحسين عليه السلام قتل والأئمة قالوا بعد مقتل الإمام الحسين: لقد انتهت المعركة هنا ولا يوجد ثارات ولا دفاعات ولا أي شيء،والإمام الحسين أعظم من مقام السيدة زينب ع ومع ذلك أئمة أهل البيت فكان دائماً سعيهم للحفاظ على وحدة الأمة الاسلامية، وان لا تتخذ هذه المقامات أو هذه الشخصيات كأداة للفرقة بين المسلمين، فهؤلاء من أسباب وحدتنا لا من أسباب فرقتنا.

السنّة والشيعة وسياسة «حزب الله»
{ كيف ترى انعكاسات هذه الأزمة على العلاقات بين السنّة والشيعة؟
- لا شك بأن هذه الشعارات التي تُرفع، تارة يريدون الدفاع عن المقامات الدينية، وتارة عن بعض اللبنانيين الموجودين في سوريا وغير ذلك، فهذه الشعارات تغذي هذه المشاعر الطائفية والعصبيات المذهبية، وبطبيعة الحال هي ستؤثر على هذه العلاقات التي مضى عليها قرون، في ما بين السنّة والشيعة في أوطانهم حيث عاشوا اخواناً وبينهم نسيج من العلاقات وروابط دينية وعائلية وعيش مشترك، لا شك بأن «حزب الله» بهذه السياسة التي اعتمدها سيؤثر على مثل هذه العلاقات التي مضى عليها قرون بين مكونات مجتمعاتنا من السنة والشيعة ومختلف الطوائف اللبنانية.

{ هل هناك استهداف شيعي لأهل السنّة؟
- لا شك بأنه لا يوجد استهداف من السنة للشيعة، ولا يوجد استهداف من الشيعة للسنة بالمعنى المذهبي والطائفي، وقلنا بأن السنة والشيعة هم أمة واحدة بنص القرآن الكريم، انهم أمة واحدة وانهم اخوان في دين الله لكن هذا الصراع الذي حصل في سوريا وقبله في العراق وقبله في لبنان وإن كان عنوانه سياسي لكن لا يمكن غلق الصراع على الأبواب السياسية من دون أن ينفتح على النوافذ الطائفية الأخرى، وأنا قلت لعله فيما مضى انه فلنفترض اختلفنا سياسياً لكن القتال فيما بيننا حرام،سواء كان بالعنوان السياسي أو بالعنوان الطائفي، أنا لا يجوز لي أن اقتل الآخر الذي اختلف معه في السياسة أو هو أن يقتلني اذا اختلفت معه في السياسة وإن كنت أنا من طائفة وهو من طائفة أخرى. فهل القتل بالعنوان السياسي يجوز و بالعنوان الطائفي لا يجوز؟! القتل والقتال بكل العناوين والمسميات هو امر لا يصح بين المسلمين وبين اهل الوطن الواحد وبين شركاء العيش المشترك، فلذلك هذا امر لا يصح، ولكن لا شك بأن مثل هذه الصراعات هي تولد هذه المناخات للأمور الطائفية والمذهبية، فما يجري من احداث في سوريا وفي طرابلس هذا سيؤدي الى مثل هذه اللغة والأقوال التي يحاول البعض أن يستثير بها عواطف جماعته بأنه يدافع عن السنة وذاك يدافع عن الشيعة وهكذا ولكن في الحقيقة هي مشاريع سياسية.

{ هل تخشى من فتنة سنية - شيعية؟

- لا شك بأنه كلما ازداد الاغراق في وحول القتال في سوريا والأزمة السورية اعتقد أن الوضع سيزداد خوفاً، ونحن نخاف بالتأكيد خصوصاً في ظل الدولة المستقيلة من كل واجباتها وكأنه لا يعنيها ما يجري على حدودها أو في داخلها، فلذلك تزداد مخاوفنا من خلال هذه الدعوات التي نسمع بها من هنا وهناك فتزداد المخاوف، هذا يريد ان يدافع عن الشيعة وذاك عن السنة، فبطبيعة الحال فإن المخاوف تزداد لأننا نحتاج إلى رادع، لو أن هناك رادعاً من الدولة يردع فعندئذ من الممكن أن يقال بأن مخاوفنا تتناقص ولكن ما يشير اليوم هو أن المخاوف تزداد لأنه كلما ارتفع منسوب التدخل وهذه الدماء التي تُسفك فمنسوب العداء سيزداد وسينتشر أكثر والمخاوف ستزداد أكثر وسيتحرك عندئذ كثيرون تحت عناوين طائفية ومذهبية من أجل تفجير الأوضاع.

الخاسر في القصير

{ برأيك ماذا كسبت المقاومة من القصير؟
- أنا أعتقد ان المقاومة لم تربح شيئاً ولم تكسب شيئاً من القصير وإنما ازدادت خسارة على خسارة، لأنها خسرت الكثير من المصداقية لها، ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي والاسلامي وفي سوريا ومن أحرار العالم، فالمطلوب هو على الأقل فإنه اذا لم يكن قادراً على أن يقف مع هذا الشعب المظلوم الذي خرج مطالباً بحقوقه فعلى الأقل أن يقف على الحياد مع أن مقتضى القاعدة هو الوقوف مع المظلوم ونحن نعلم  الشعب السوري خرج يطلب بحقوق مشروعة في الحرية والإصلاح،  فإذا لم يمكنك أن تناصره ولا تقف معه فلا تقف مع  النظام الذي استخدم كل أدوات العنف من أجل القمع والقهر فهذا أمر غير مقبول، فلذلك باعتقادي أن الخاسر الأكبر في معركة القصير وغيرها هو حزب الله، فهو لم يكسب شيئاً وان زادت آلام وأحزان أهلنا السوريين ، فكل هذه الدماء التي سالت هي عزيزة علينا وغالية على قلوبنا سواء دماء اللبنانيين أم السوريين ونراها أنها تسفك في غير موضعها،دماء العرب و المسلمين لا يجوز أن تسقط في القصير إنما تسقط في تحرير الأقصى ومن أجل تحرير فلسطين أما أن تسقط في القصير و غيرها فهذا أمر لا نرى له مبرراً على الإطلاق. 

مؤتمر لمرجعيات النجف والأزهر
{ إسرائيل ستتدخل بالأحداث السورية؟
- لا إسرائيل ولا حتي العالم الغربي سيتدخل فأصبحت سوريا أرضاً يُستدرج اليها المتصارعون والمتقاتلون من أبناء الأمة الواحدة ليقتل بعضهم بعضاً، وهنا عجبي على المرجعيات الدينية العربية والاسلامية إذ يرون أبناءنا من مختلف الاراضي العربية من لبنان و العراق وتونس و مصر و غيرها يقتلون في سوريا فلماذا لم يجتمع هؤلاء علماء الدين  من أجل إصدار فتوى لتحريم الذهاب إلى سوريا بداعي القتال والتقاتل، فموقف هذه المرجعيات يبطل الحجج الدينية لهؤلاء الذين يذهبون لقتل بعضهم البعض، وأكرر ندائي للمراجع الدينية في العراق ومصر و العالم العربي ووجوه أهل الرأي و المفكرين المسلمين  لعقد اجتماع أو مؤتمر، أليس أبناؤنا الذين يتقاتلون ؟ فهذا السكوت سنسأل عنه وهل نحن راضون؟
فهذا الحال لا يصح، وهذا المؤتمر في حال عقده وشاركت فيه هذه المرجعيات يحدث صدمة لهؤلاء الذين يذهبون إلى سوريا بحجة الدفاع عن الدين والمقدسات، فموقف هذه المرجعيات يبطل هذه الحجج الدينية.

إعلان الطوارئ وإغلاق المعابر
{ بتقديرك كيف يمكن إبعاد لبنان عن الأحداث السورية؟
- إبعاد لبنان يكون بأن تعلن الحكومة اللبنانية واقعاً بأنها هي مع أن تنأى بنفسها، وتطبق هذا  عملياً وأن تعلن حالة الطوارئ على الحدود اللبنانية - السورية وتمنع عندئذ دخول المسلحين وخروجهم من هذه الحدود التي يعبر منها المقاتلون والسلاح وتغلق هذه المعابر، واذا كانت الدولة ا للبنانية عاجزة فلتعلن ذلك وتستعين بالمجتمع الدولي لمنع انتشار هذه الظاهرة المدمرة.ولا نريد ذلك على طريقة 1701 فهو لم يؤثر شيئاً في الجنوب، فالقرار 1701 كان من أجل تمكين الدولة بسط سلطتها في الجنوب ، فالدولة لم تتمكن  لغاية الآن من بسط سلطتها في الجنوب، فنحن نطالب بخطوة أخرى جادة تساعد الدولة على بسط سلطتها.

{ إلى ماذا تؤدي مقولة ان كل مذهب يذهب للدفاع عن وضعه؟
- إلى ازدياد الاحتقان والى تقريب الوصول إلى حالة الصراع الذي يهدد البلد بأكمله بالانفجار ومن هنا عجبنا في سكوت الدولة عن مثل هذه  الدعوات الخطيرة.

{ هل صحيح ان الشيعة والسنة مهددين؟
- لا يوجد أي تهديد لأي طرف من قبل أي طرف آخر، فلا الشيعة يهددون السنة ولا السنة يهددون الشيعة، وإنما هناك أحزاب وجمعيات تحاول أن تستنفر العصب المذهبي لتدافع عن مكاسبها ومواقعها،فهي لا تدافع عنا حقيقة كطوائف ومذاهب فكل هذا من باب شد العصب المذهبي لمزيد من تحصين مواقع نفوذ لهذه الأحزاب و الجماعات، فنحن كطوائف ومذاهب عشنا معاً لقرون طويلة وسنعيش معاً من دون أن تكون هذه العصبيات موجودة.

{ ماذا تقول للمواطن المسلم العادي؟
- ان الحديث المشهور عن الإمام علي: «كن في الفتنة كإبن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب» أي أنه ليس المطلوب أن نكون نحن وقوداً لهذا الصراع الذي يجري على سوريا ولا المطلوب أن  نكون وقوداً لهذا التصعيد في الخطابات الموجودة  في لبنان. المطلوب أن نكون نحن فعلاً من الذين يسعون لإطفاء هذه الاشتعالات والاحتقانات وتخفيفها، وان لا نستجيب لكل هذه الدعوات الغرائزية التي هي بعيدة كل البعد في الحقيقة عن قيم الدين والاسلام ومبادئه وعن ثقافتنا الوطنية أيضاً التي تقتضي الابتعاد عن كل ما يسيء إلى أخوّتنا وعيشنا الواحد ووحدتنا  ووطننا.

حوار فقهي - سياسي مع مرجعية شيعيّة رفيعة ترفض التورّط في سوريا وتدعو لقيام الدولة السيّد علي الأمين لـ «اللواء»: تدخّل حزب الله في سوريا يؤسّس لعداوات ومبرّراتها غير مقنعة ومرفوضة Reviewed by on 6:36 م Rating: 5 الإقتتال بين المسلمين حرام وأدعو مرجعيات النجف والأزهر لتحريم الإقتتال عبر مؤتمر عام ما يقوم به «حزب الله» يؤثّر سلباً على العلاقات...