حوار - الرّسالة الإسلاميّة - مع العلاّمة السيد علي الأمين حول لبنان وسوريا واحداث المنطقة - المرجع الدّيني السيد علي الأمين

728x90 AdSpace

عناوين

حوار - الرّسالة الإسلاميّة - مع العلاّمة السيد علي الأمين حول لبنان وسوريا واحداث المنطقة

حوار - الرّسالة الإسلاميّة - مع العلاّمة  السيد علي الأمين 

- كيف تنظرون الى ما يجري في سوريا اليوم من احداث اليمة وسقوط آلاف الشهداء من السوريين الآمنين؟

- إن ما جرى و يجري في سوريا من أحداث أليمة قد فطر قلوبنا وآلمنا ولا يزال وقد حصل ذلك بسبب غياب الاستجابة الحقيقية للمطالب الشعبية المشروعة في الإصلاح و الحريات وبسبب اعتماد النظام على الحلول العسكرية والأمنيّة وهذا ما أدى إلى تفاقم الأمور التي قد تصل بسوريا إلى ما لا تحمد عقباه وهذا ما لا نتمنّى حصوله لسوريا وأهلها .
-هل انتم مع من يقول بان الحرب الدائرة في سوريا هي بين النظام ومجموعة من التكفريين،وبالتالي لا وجود لثورة حقيقية؟

- لا يمكن إنكار وجود بعض المجموعات التكفيرية التي دخلت على خط الحراك للشعب السوري الذي خرج مطالباً بحقوقه المشروعة في الحرية والعدالة والإصلاح في النظام السياسي ، ووجود مثل هذه المجموعات المتطرفة الغريبة عن الطبيعة العامة للشعب السوري المعروف بالإعتدال والوسطية لا يلغي صفة الثورة الشعبية عن الشعب السوري ، ولا يعفي النظام من الإستجابة لمطالب شعبه المشروعة بعيداً عن لغة العنف والسلاح . 
-اعترف حزب الله علنا بمشاركته في القتال الى جانب بشار الاسد.ما تعليقكم على ذلك؟

- لقد عبّرنا مراراً عديدة عن رفضنا لمشاركة حزب الله وغيره في القتال الدائر على الأراضي السورية، وقلنا بأن ذلك لا يخدم حق الشعب السوري في تقرير مصيره بل يزيد من معاناته وأحزانه، ومن المعلوم أن تدخل حزب الله ناشئ من ارتباطه بالسياسة الإيرانية التي أعلن أصحابها عن وقوفهم إلى جانب النظام السوري .
- يبرر حزب الله  قتاله في سوريا بانه يدافع عن المقامات الدينية، هل توافقون على هذا الكلام؟

- نحن لا نرى مبرّراً مقبولاً لتدخل حزب الله وغيره في الصراع الدائر على الأراضي السورية، لأن حماية المقامات الدينية وحماية اللبنانيين في القرى السورية هي مسؤولية النظام السوري وحده، وليس مسؤولية حزب الله ولا مسؤولية الدولة اللبنانية، وإذا كان النظام السوري عاجزاً عن حمايتهم فالأجدى لهم أن يخرجوا كما خرج ملايين السوريين حتى تضع الحرب أوزارها، لأن القاعدة العقلية والدينية تقول(الفرار من الفتنة خير من الوقوع فيها) وقد روي عن الإمام علي قوله( كن في الفتنة كابن اللّبون، لا ظهر فيركب، ولا ضرعٌ فيحلب.) أي لا تكن من الأدوات التي تستخدم في إذكاء نار الفتنة واستمرارها.
وأماّ حديث الدفاع عن مقام السيدة زينب فهو حديث مرفوض لأن ما نعلمه من تعظيم الشريعة لحرمة الدماء وكرامة الإنسان ، وما نعلمه من سيرة السيدة زينب وسيرة آبائها وأجدادها ، كلُّ ذلك يدلّنا على أنها ترفض الدخول في الفتنة وسفك الدماء تحت عنوان الدفاع عن مقامها، وهي تقول لنا كما قال أبوها علي بن أبي طالب (لأسلِّمَنَّ ما سَلِمَتْ أمور المسلمين ) وكما قال جدها رسول الله عليه الصلاة والسلام (لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ).

-الا تعتقدون بان مشاركة حزب الله في القتال الدائر في سوريا الى جانب بشار الاسد سيؤدي الى اندلاع فتنة مذهبية؟

- لا شكّ بأن دخول حزب الله في الصراع السوري سوف يساعد على تصعيد الإحتقانات الطائفية والمذهبية في المنطقة ونخشى من صنع هذا التدخل للمناخ السيّء الذي يستفيد منه أعداء الأمة لإيقاع الفتن المذهبية .
-كيف تنظرون الى اعلان الامين العام لحزب الله دعمه لتحرير الجولان المحتل في حين ان مزارع شبعا اللبنانية لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي ؟

- نحن نرى في إعلان السيد نصرالله عن دعم المقاومة الشعبية في الجولان- والتي لم تحصل بعد-محاولة لإعطاء صفة المقاومة للنظام السوري وأن المختلف مع النظام هو مختلف مع المقاومة، وعلى كل حال فإن صفة المقاومة لا تمنح صاحبها حق قمع الشعب وتجاوز مطالبه المشروعة، كما لا تعطي صفة المقاومة في لبنان لصاحبها حق الهيمنة على الدولة ومؤسساتها واستعمال السلاح ضد الرأي الآخر، هذا مع أن مزارع شبعا التي رفع حزب الله شعار تحريرها بعد عام 2000 قد غابت عن أدبيات المقاومة بعد انكفاء السلاح إلى الداخل اللبناني وخارجه !
-الامين العام لحزب الله اعلن بانه سيتلقى من النظام السوري سلاحا كاسرا للتوازن مع العدو الاسرائيلي، السؤال لماذا لا يستخدم النظام السوري هذا السلاح لتحرير الجولان بدلا من تسليمه الى حزب الله؟
- السؤال صحيح، فلو كان النظام السوري يمتلك مثل هذا السلاح فلماذا تأخر في استعماله طوال السنوات الماضية ، ولماذا لم يساعد به المقاومة في حرب تموز2006؟!.والذي يبدو لنا أن من مقاصد هذا الإعلان هو إعطاء المبررات لجمهور حزب الله في وقوف الحزب إلى جانب النظام السوري بأنه نظام داعم للمقاومة، وعلى تقدير حصوله فإن ذلك يعتبر إعلاناً منه عن بقاء لبنان ساحة لاستدراج الحروب الخطيرة التي تشنُّها إسرائيل ولن تقتصر هذه المرّة على لبنان وحده، بل نراها ستشمل سوريا أيضاً وغيرها وتكون لها تداعياتها الخطيرة على المنطقة كلها.
-كيف تنظرون الى الدور الايراني في المنطقة، وخاصة ما يقدمه من دعم للنظام السوري الذي يرتكب المجازر بحق ابناء شعبه؟

- إن وقوف النظام الإيراني إلى جانب النظام السوري ينطلق من التحالف بين النظامين وهو ما ترى فيه إيران حفاظاً على نفوذها في سورية ولبنان دون النظر إلى المبادئ الدينية والإنسانية التي انطلقت منها ثورة الشعب الإيراني والتي تدعوها للوقوف إلى جانب الشعب السوري المظلوم المطالب بحقوقه المشروعة .
-هل تعتقدون بان ما يجري الآن هو صراع اقليمي بين ايران والمملكة العربية السعودية يترجم على الساحة السورية كما يروج حلفاء النظام السوري في لبنان؟

- إن ثورات الربيع العربي ما كانت لتحصل لولا الأسباب الداخلية التي صنعها الحكام في بلادهم طيلة سنوات حكمهم التي حكموا فيها بالحديد والنار ولم يمنحوا شعوبهم الحدّ الأدنى من الحقوق والحريات، وكيف يكون النظام السوري قويّاً كما يقول حلفاؤه، وفي نفس الوقت يسمح أن تكون أرضه مسرحاً لصراعات إقليمية كما يزعمون ؟ 
-هل تخافون من امتداد النيران السورية الى الداخل اللبناني؟

- نعم، نحن خائفون من امتداد الأحداث السورية إلى الداخل اللبناني بسبب انقسام اللبنانيين حول تلك الأحداث وتدخل بعض الأفرقاء اللبنانيين فيها، وبسبب ضعف الدولة اللبنانية وعدم قيامها ببسط سلطتها الكاملة على أراضيها وعدم منعها لتلك التدخّلات التي نخشى من انتقالها إلى الساحة اللبنانية بين الأفرقاء اللبنانيين أنفسهم .
-اللبنانيون متخوفون من اندلاع فتنة مذهبية في لبنان. هل تشاركونهم هذا الخوف ؟
- الخوف من اندلاع فتنة مذهبية يبقى حاضراً في ظل تصاعد وتيرة الإختلاف بين اللبنانيين وارتفاع حدّة الخطاب الطائفي في المنطقة ، وتزداد هذه المخاوف بغياب مرجعية الدولة اللبنانية التي تضع حدّاً لهذا الإختلاف وغيره ضمن الأطر القانونية والدستورية.
- كيف تنظرون الى دور المملكة العربية السعودية في الشأن اللبناني؟
-  لقد كان دور المملكة العربية السعودية في لبنان ولا يزال هو الدور الذي يتّسم بالحكمة والحرص الأخوي على مصلحة الشعب اللبناني بكل طوائفه ويتمثّل بدعمها لقيام دولة المؤسسات والقانون التي تشكّل المرجعية الوحيدة لكلّ اللبنانيين دون التدخّل في الشأن الداخلي اللبناني .
- ما هي دعوتكم الى مقاتلي حزب الله الذين يقاتلون الى جانب بشار الاسد؟

- نحن ندعو حزب الله وغيره إلى الإمتناع عن الإنخراط في القتال على الأراضي السورية، ونقول لهم إن ساحة جهادنا هي في الدفاع عن وطننا لبنان وفي العمل على قيام دولته والحفاظ على عيشنا المشترك ووحدتنا الوطنية.

- هل تعتقدون بان نهاية نظام الاسد باتت قريبة فعلا؟
- المهمُّ عندنا أن تنتهي معاناة الشعب السوري وأن يتوقف سفك الدماء والعنف والدمار، ومن حق الشعب السوري وحده أن يختار النظام الذي يريد، وليس المهم بقاء الأنظمة والأشخاص.
الرسالة الإسلامية—العدد 319—الجمعة 24 آيار - 2013—الموافق 15 رجب 1434 هـ

حوار - الرّسالة الإسلاميّة - مع العلاّمة السيد علي الأمين حول لبنان وسوريا واحداث المنطقة Reviewed by on 1:05 م Rating: 5 حوار - الرّسالة الإسلاميّة - مع العلاّمة  السيد علي الأمين  - كيف تنظرون الى ما يجري في سوريا اليوم من احداث اليمة وسقوط آلاف الشهد...