العلّامة الأمين لـ "الإتحادية": العودة لمنطق المحاصصة ستغيّر النتائج على الأرض... وإذا أراد الرئيس بري قيام الدولة عليه أن يبدأ بتسليم سلاح حركته - المرجع الدّيني السيد علي الأمين

728x90 AdSpace

عناوين

العلّامة الأمين لـ "الإتحادية": العودة لمنطق المحاصصة ستغيّر النتائج على الأرض... وإذا أراد الرئيس بري قيام الدولة عليه أن يبدأ بتسليم سلاح حركته

داليا نعمة، السبت 13 تشرين الأول 2012  
رأى أن "الدولة السورية مسؤولة عن حماية الشيعة على اراضيها"..

رأى العلامة المجتهد السيد علي الامين في حديث إلى الوكالة "الإتحادية للانباء" أن إعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخير عن ارسال طائرة استطلاع إلى اسرائيل "رسالة لابقاء لبنان والجنوب ساحة لاستدراج عروض الحرب غير المتكافئة"، معتبراً ان " في هذه الرسالة - الطائرة اصرارا على ابقاء لبنان يتحمل وحده عبء الصراع العربي الاسرائيلي وعبء ادخاله في حروب غير متكافئة ذقنا مراراتها في حرب تموز وغير حرب تموز".

واعتبر السيد الامين ان قول السيد نصرالله ان "هناك لبنانيين يسكنون في قرى تابعة لسوريا وهم يدافعون عن انفسهم" هو "كلام لا يقنع السامع لان هذه القرى التي يتواجد فيها لبنانيون هي تابعة لسوريا والنظام السوري هو المسؤول عن حمايتها وليس الشيعة في لبنان ولا الدولة اللبنانية هما المسؤولان عن حمايتهم ما داموا موجودين في اراضي دولة اخرى تتحمل هي المسؤولية في الدفاع عنهم".

وفي الشأن السوري، أعرب السيد علي الامين عن خشيته من أن "تتسع دائرة التدخل في الحرب الداخلية في سوريا"، مشدداً على أن "وقوف حزب الله وبعض حلفائه مثل حركة "امل" وغيرهم إلى جانب النظام السوري لا يعكس وجهة نظر الطائفة الشيعية التي ترفض ان يكون هناك تدخل وان يزج باسمها في صراعات داخلية وانما هي مع شركائها اللبنانيين في الوطن يأخذون منطق النأي بالنفس بالمعنى الحقيقي اي لا علاقة لنا في ما يجري وان كنا ندعو إلى أن يتوقف سفك الدماء وان تنتهي الازمة بين السوريين".

وعن فتح قنوات للحوار  مع حزب الله لمنع زج لبنان في الازمة السورية واذكاء الصراعات بين طوائفه، قال السيد الامين: "نحن لا نشك ان هناك عقولا راجحة في كل الطوائف اللبنانية ، ولكن ما هي قدرة هذه العقول الراجحة من اجل تحقيق الهدف الذي هو بناء الدولة والتاكيد على مرجعيتها واطلاق يدها في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. هذه هي المشكلة. الرئيس فؤاد السنيورة اتصل ببعض الأفرقاء وتحدث معهم عن امكانية فتح حوار.. ولكن الحوار موجود. وحتى الرئيس السنيورة موجود على طاولة الحوار؟ فما هو هذا الحوار الجديد؟ المشكلة ان الفريق الذي حكم باسم 14 آذار طيلة الفترات الماضية كان يرفع شعار العودة إلى الدولة وبناء الدولة ولكنه تحالف مع الذين اسقطوا الدولة. الآن هل لدى الرئيس السنيورة قناعة ان هذا الفريق الذي لا يزال مهيمنا على الدولة هو فعلا يريد ان يبني الدولة؟"

وأضاف: "اعتقد انه إذا اراد الفريق الذي لا يزال في واجهة 14 آذار أن يعود إلى المنطق السابق وهو منطق المحاصصة والمشاركة مع الذين لا يريدون قيام الدولة وبناءها ستتغير النتائج على الأرض لان ما اسمعه من خلال القواعد الشعبية في 14 اذار انها ترفض ان تجرب ما تم تجربته سابقا. الا اذا كان هناك ادلة ملموسة. والمثل على الأدلة الملموسة ان يعطي الرئيس نبيه بري الذي ينادي بالدولة في اكثر من مكان، ونوه الرئيس السنيورة بخطابه في النبطية وفي اكثر من مناسبة، دليلا مباشرا على قناعته بأن يسلم سلاح حركته الموجودة في بيروت والجنوب وفي غير مكان فعلاً إلى الدولة اللبنانية وان يسبق شركاءه وعندئذ يمكن ان تكون هذه الخطوة خطوة يمكن البناء عليها من اجل المستقبل ومن اجل تغيير التحالفات لبناء الدولة اللبنانية".

وعن الراي الشيعي المخالف للثنائية الشيعية السياسية واتساع دائرة الأصوات المعارضة لهذا الامر وتأييدها للثورة في سوريا، قال السيد الامين: "نحن كانت هذه مواقفنا منذ عقود وعلى الأقل تم إظهارها  منذ حرب تموز او ما قبلها وإلى اليوم... ولكن المظلومية لم تثبت بالأمس وهي ثبتت من اول الامر وهي لا تقتصر على الشعب السوري... لسنا ضد ان ترتفع الأصوات في هذا المجال ولكن لم يتم الإتصال بنا على الرغم من اننا كنا سباقين للدعوة إلى التواصل ولو عبر لقاء شهري اسبوعي تحت اي عنوان من العناوين بل لعلي دعوتهم مرارا لتأسيس "رابطة الشيعة اللبنانيين" على غرار "الرابطة المارونية" فيها رجال دين ومدنيون ومثقفون للتعبير عن وجهة نظر الرأي الآخر. هذا الامر طرحته مرارا وتكرارا ولم نلق استجابة له. نأمل الآن في ظل هذه المتغيرات ان يكون هناك استجابة ولو على مستوى لقاء تشاوري على الأقل من اجل الخطوات التي ينبغي ان نتخذها في المراحل القادمة".

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

كيف تقيمون الخطاب الاخير للامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، ماذا رأيتم فيه من جديد؟ وكيف تنظرون إلى تفسيره الجديد عن الدفاع عن الشيعة في سوريا؟

-       الجديد في خطاب السيد نصرالله الأخير كان ما ذكره حول طائرة الإستطلاع التي رأينا فيها تطورا جديدا على مستوى تسليح المقاومة، ولكنها اشبه شيء برسالة لابقاء لبنان والجنوب ساحة لاستدراج عروض الحرب غير المتكافئة. نحن نرفض ان يبقى الجنوب ولبنان ساحة للحرب غير المتكافئة خصوصا وان الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع كلفته باهظة ويجب ان يتحملها العرب جميعا وليس لبنان وحده. ونحن نرى في هذه الرسالة - الطائرة اصرارا على ابقاء لبنان يتحمل وحده عبء الصراع العربي الإسرائيلي  وعبء ادخاله في حروب غير متكافئة ذاق لبنان وأهله مراراتها في حرب تموز وغير حرب تموز.

وعلى مستوى الوضع في سوريا وقول السيد نصرالله ان هناك لبنانيين يسكنون في قرى تابعة لسوريا وهم يدافعون عن انفسهم، نحن نعتبر ان هذا الكلام لا يقنع السامع لان هذه القرى التي يتواجد فيها لبنانيون هي تابعة لسوريا والنظام السوري هو المسؤول عن حمايتها وليس الشيعة في لبنان ولا الدولة اللبنانية هما المسؤولان عن حمايتهم ما داموا موجودين في اراضي دولة اخرى تتحمل هي المسؤولية في الدفاع عنهم وبالتالي المسؤولية تقع على عاتق الدولة السورية التي يقطنون على ارضها لا مسسؤولية حزب الله ولا مسؤولية الدولة اللبنانية.


كيف ترى آفاق الصراع في سوريا وتوسع التدخل الايراني فيه وتدخل التنظيمات اللبنانية في سوريا تحت عناوين مختلفة؟  وكيف ترى تداعياته على الوضع اللبناني؟

-       نحن نخشى ان تتسع دائرة التدخل في الحرب الداخلية في سوريا وهذا ما لا نرى فيه مصلحة لا للبنان ولا للطائفة الشيعية ولا لحزب الله ولا لغيره من اي التنظيمات ولا نرى فيه مصلحة للشعب السوري ، لان اي تدخل فيه انحياز لفريق دون آخر سيزيد النار اشتعالا وسيزيد من منسوب العداء المذهبي ومنسوب الإحتقان الطائفي في المنطقة وهذا يعود بالضرر على المنطقة بأسرها.

نحن عبرنا عن موقفنا منذ انطلاقة الثورة السورية وقلنا في مناسبات عديدة ان وقوف حزب الله وبعض حلفائه مثل حركة امل وغيرهم لا يعكس وجهة نظر الطائفة الشيعية التي ترفض ان يكون هناك تدخل وان يزج باسمها في صراعات داخلية وانما هي مع شركائها اللبنانيين في الوطن يأخذون منطق النأي بالنفس بالمعنى الحقيقي اي لا علاقة لنا في ما يجري وان كنا ندعو إلى أن يتوقف سفك الدماء وان تنتهي الازمة بين السوريين. وقلنا مرارا ان موقف حزب او قيادة معينة لا يمكن ان يختزل طائفة فحزب الله وحركة امل وغيرهم من التنظيمات انما يعكسون وجهة نظرهم وارتباطهم بالمحاور السياسية بالمنطقة ولا يجوز ان نحمل طوائفهم مسؤولية ما يقومون به من اعمال. ولذلك المطلوب من الطائفة الشيعية ان تعرب عن هذا الرأي وان تعلن ان اي تدخل هو مرفوض ومن يتدخل عليه ان يتحمل المسؤولية وحده وأن لا علاقة لها بمثل هذه الحروب الداخلية. ان موقفنا هو السعي إلى وقف هذه الحرب واصلاح ذات البين بين المتنازعين.

مضافاً إلى القول، قد يُوحى إلى بعض ابنائنا او اخواننا او إلى اللبنانيين ان ساحة الجهاد هي ساحة مطاطية قد تتسع حيناً  وتضيق أحياناً أخرى. لا نقبل هذا ونحن نقول ان ساحة الجهاد التي نؤمن بها هي ساحتنا الوطنية التي نسعى فيها لبناء الوطن والدولة والمحافظة على وحدتنا الوطنية والعيش المشترك وهذا ما يمكن ان نواجه به اي اعتداء على ارضنا من قبل العدو الاسرائيلي اما ان نكون نحن شركاء في حروب اخرى فهذه ليست ساحة جهاد. ساحة الجهاد هي الوطن والعمل من اجل بنائه ومن اجل تحسين وضع ابنائه ومن خلال مؤسساته الراجعة للدولة اللبنانية.


مع اقتراب الإنتخابات التشريعية وبحث قوانينها هل تخشون من احلاف رباعية جديدة او قوانين انتخابات تكرس الثنائية الشيعية من جديد وتقصي باقي الآراء الموجودة ضمن الطائفة والتي ناضلتم ودفعتم اثمانا باهظة لتظهيرها واخراجها إلى العلن؟

-       نحن عبرنا مراراً عن موقفنا القائل بأن المشكلة التي نعاني منها في لبنان لا تنحصر بالقانون الإنتخابي، فلو اتينا بافضل قانون انتخابي مثلاً القانون الفرنسي أو الاميركي ووضعناه في لبنان لا يمكن ان يعطي النتيجة المطلوبة. لانه في ظل غياب الدولة التي تحمي القانون وتحافظ على حرية المواطن في الإدلاء بصوته والوصول إلى صناديق الإقتراع لا يبقى أي قيمة لأي قانون انتخابي. المشكلة هي في ضعف الدولة وعدم قدرتها على تنفيذ القوانين المقترحة او غيرها، لان النتيجة لا نراها سوف تتغير، فإذا كانت الأكثرية إلى  جانب هذا الفريق الذي يمتلك السلاح  سيقولون بإمكاننا أن نحكم وحدنا واذا خسروا سيقولون ان لبنان لا يحكم الا بالشراكة والتوافق كما عطلوا الحكومات السابقة  والنتيجة أنهم سيحكمون  في كل الحالات ولذلك لا ارى ان المشكلة حقيقة هي في القانون وانما في عدم قدرة الدولة على حماية القانون الذي يستخرج من المجلس النيابي وعدم القدرة على حماية اصوات المواطنين وآرائهم في ان ينتخبوا بحرية في ظل الهيمنة الحزبية الموجودة في اكثر من منطقة في لبنان خصوصا في الجنوب حيث لا يقدر المواطن ان يعبر عن رأيه بحرية في ظل الاحزاب المهيمنة التي تمتلك الاحزاب والسلاح والدولة. هذه الاحزاب باتت هي الدولة. نحن كنا نختلف معهم في بعض الاحيان ونقول لهم سنرجع إلى الدولة لنشتكي على بعض التصرفات فكان يقول لنا بعضهم نحن الدولة! إذاً فالمشكلة الحقيقية هي في عدم وجود مناخ الحرية للمواطن للإدلاء بصوته وليس في القانون الإنتخابي نفسه الذي لا يمكن ان تحميه الدولة.


من هنا، سمعنا اصواتاً وتصريحات لسياسيين بارزين وآخرهم الرئيس فؤاد السنيورة يتحدثون عن حوار مع حزب الله وعن وجود عقول راجحة وحكيمة فيه، فهل تعتبرون أن هذا ممكنا؟

-       نحن لا نشك ان هناك عقولا راجحة في كل الطوائف اللبنانية ولكن ما هي قدرة هذه العقول الراجحة من اجل تحقيق الهدف الذي هو بناء الدولة والتأكيد على مرجعيتها واطلاق يدها في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. هذه هي المشكلة. الرئيس فؤاد السنيورة اتصل ببعض الأفرقاء وتحدث معهم عن امكانية فتح حوار.. ولكن الحوار موجود. وحتى الرئيس السنيورة موجود على طاولة الحوار؟ فما هو هذا الحوار الجديد؟ المشكلة ان الفريق الذي حكم باسم 14 آذار طيلة الفترات الماضية كان يرفع شعار العودة إلى الدولة وبناء الدولة ولكنه تحالف مع الذين اسقطوا الدولة. الآن هل لدى الرئيس السنيورة قناعة ان هذا الفريق الذي لا يزال مهيمنا على الدولة هو فعلا يريد ان يبني الدولة ويرجع إليها؟ نحن نتمنى ان تكون النوايا صادقة وحقيقية من اجل بناء الدولة والعودة إلى مؤسساتها والإحتكام اليها.


اذاً، هل ترون تراجعاً في ما تعهدت به 14 آذار وهل ترون اعادة للحسابات السياسية مع اقتراب الإنتخابات والمصالح الإنتخابية وغيرها؟

-       انا اعتقد انه إذا اراد الفريق الذي لا يزال في واجهة 14 آذار أن يعود إلى النفق السابق وهو منطق المحاصصة والمشاركة مع الذين لا يريدون قيام الدولة وبناءها سوف تختلف النتائج على الأرض لان ما اسمعه من خلال القواعد الشعبية في 14 آذار انها ترفض ان تجرب ما تم تجربته سابقا. الا اذا كان هناك ادلة ملموسة. والمثل على الأدلة الملموسة ان يعطي الرئيس نبيه بري الذي ينادي بالدولة في اكثر من مكان، ونوه الرئيس السنيورة بخطابه في النبطية وفي اكثر من مناسبة، دليلا مباشرا على قناعته بأن يسلم سلاح حركته الموجودة في بيروت والجنوب وفي غير مكان فعلاً إلى الدولة اللبنانية وان يسبق حلفاءه في 8 آذار وعندئذ يمكن ان تكون هذه الخطوة خطوة يصح البناء عليها من اجل تغيير التحالفات في المستقبل لبناء الدولة اللبنانية.


بالإنتقال إلى الوضع في المنطقة، كيف تنظرون إلى مستقبل المنطقة مع تزايد الدعم الإيراني لسوريا وسيطرته على العراق، الا تخشون من نفوذها المتزايد على المنطقة؟

-       نحن خائفون من استمرار الوضع في سوريا ومن تصاعد وتيرة العنف والقصف والقتل والحرب في سوريا لان تصاعد هذه الوتيرة في سوريا من الحرب والتدمير والقتل حتما ستؤدي إلى توسع هذه الدائرة لتشمل المنطقة خصوصا اذا حصل هناك تدخلات من افرقاء في لبنان ومن غير لبنان. اذا حصل تدخل ما فإن منسوب العداء والإحتقان سيرتفع حتى يصل إلى حد الإنفجار الذي ستصيب شظاياه المنطقة كلها والعلاج الوحيد لانقاذ لبنان من هذا التخوف هو ان نطلق يد الدولة اللبنانية. اذا اطلقنا يد الدولة اللبنانية لتبسط سلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية ونحتكم اليها هذا يمكن ان ينقذ لبنان من ان يتأثر بالصراعات الموجودة في سوريا وغير سوريا. مشروع الدولة هو الذي ينقذنا وهو الذي يحمينا. لا تحمينا طائرة "ايوب" (طائرة الإستطلاع التي اعترف "حزب الله" بارسالها وتم اسقاطها في اسرائيل" ولا "مرصاد" (طائرة تجسسية اجرى حزب الله تجارب عليها). الذي يحمينا في لبنان هي دولة واحدة تبسط سلطتها على كامل اراضيها وتكون لها المرجعية الوحيدة. هذا هو الذي ينقذنا في لبنان.


هناك من يقول ان الصراع في المنطقة وتصاعده هو من مصلحة ايران التي تسعى إلى الخروج من ازمتها الداخلية عبر تصديرها إلى الخارج؟


-       قد يدخل الإنسان في الحرب ولكن السؤال هو هل يمكن ان يخرج منها؟ الله اعلم، لا يعلم الذي يدخل في الحرب متى يخرج منها، باعتقادي ان الدخول في الحرب هو تدمير للمنطقة لان الدخول في الحرب هو دخول في الخطر المدمر ولا يعلم إلا الله من الذي سيخرج من هذه الحرب. وهذه ليست طريقة عقلائية ان يهرب الإنسان من الخطر الأقل إلى الخطر الداهم او الأشد. الطريق المعقول هو ان نحتكم إلى دولنا ومؤسساتنا المحلية والدولية  وقوانيننا وهذا ما يمكن ان ينقذنا ويدفع الخطر عن المنطقة.


في لقائك الأخير مع قناة "العربية"  قلت اننا بحاجة لزيادة الوعي لدى الشباب وخصوصا الشيعي إلى خطورة الوضع الحالي وما يدس له في تفكيره وعقيدته ودينه مما ليس في صلبها، كيف يمكن تفعيل هذا الامر؟

-       نحن نحاول نشر هذا الوعي بحسب الوسائل المتاحة لنا من بعض اللقاءات المحدودة مع الإعلام والإجتماعات التي تحصل عندما يزورنا بعض الشباب او غيره، ولكن نحن لا توجد لدينا الوسائل الكبرى للتواصل سواء التعليمي منها  والتثقيفي لان هذا يحتاج إلى المؤسسات التعليمية والمعاهد ووسائل الإتصالات والوسائل الإعلامية المرئية من اجل مخاطبة الناس. هذا ما يمكن ان يحدث تغييراً عاماً في ذهنية الشباب الشيعي وغيرهم. هذا غير متوفر لنا لكننا نجتهد بالمقدار المتاح. لا يكلف الله نفسا الا وسعها. عندما كنا في الجنوب (دار الإفتاء في صور) كنا نحذر من خطر اضعاف الدولة واسقاطها وكنا دائما ننادي بان المنقذ لنا هو الدولة ولن تحمينا إلا الدولة ولي عبارة مشهورة في ذلك الزمن كنت اقولها: لن تحمينا احزابنا ولا طوائفنا ولا مذاهبنا في لبنان وانما الدولة الواحدة الضامنة لحقوق الجميع. لقد لاحظنا في لبنان الصراعات المذهبية الناتجة عن تحكم حزب واحد وكيف كان ينتح عنها صراعات ضمن الطائفة الواحدة عند الشيعة حصل النزاع وعند المسيحيين وبين المسيحيين والمسلمين وداخل المسلمين. اذا من يحمي ليس الطائفة وليس المذهب وليس العناصر والدول الخارجية، من يحمينا هي دولتنا ومؤسساتنا التي نحتكم اليها والتي تكون حامية للجميع وضامنة لحقوق الجميع.


كنت تقول ان الوسائل غير متاحةـ، اين التقصير؟ نرى ايران كيف تدعم مشروعها بالمال والسلاح ووسائل الإعلام المختلفة وغيرها، ولكن على الضفة الاخرى نرى الخط المعتدل لا يحرك ساكنا لدعم هذا الخط الشيعي المعتدل لا الدول العربية او الافراد، اين التقصير في محاربة هذا الفكر المتطرف بفكر مضاد؟


منذ ايام زارني بعضهم ممن يزعمون انهم يدعمون الإعتدال فقلت لهم ان المحسوبين نحن عليهم ليسوا لنا ان لم يكونوا علينا. البعض يقول انه يريد الدولة اللبنانية وبعض الدول العربية تقول انها تريد الدولة اللبنانية وتريد الإعتدال فقلت لهم اين انتم في هذا المجال؟ انا اسمع شعارات دون تنفيذها!. هم لم يكونوا على الإعتدال لكنهم لم يكونوا للاعتدال في حال من الاحوال. لانه كما ترين حتى امكانات الدولة اللبنانية هي موجودة بأيدي قوى غير الإعتدال عندما جاءتها المساعدات العربية اعطت الدولة اللبنانية  قوى الامر الواقع المهيمنة كل المساعدات العربية التي ذهبت إلى الجنوب وغيره واستولى عليها حزب الله وحركة امل، اما الدولة نفسها التي يجب ان ترعى الإعتدال فلم تحصل على شيء لا بل أصبح ثابتا في اذهان الناس ان من أعاد اعمار الجنوب ليسوا العرب ولا الدولة اللبنانية  انما مجلس الجنوب والرئيس بري وحزب الله. كيف يمكن  القبول بهذا الكلام. قلنا لهم مرارا ان الدولة يجب ان تتعاطى مع المواطنين بشكل مباشر ليشعروا ان الدولة هي التي تخدمهم وتحتضنهم وليس زعاماتهم الطائفية او الحزبية اذاً لا يوجد في الحقيقة الدعم الحقيقي لقوى الإعتدال ، وهناك مثلٌ صغير على هذا الأمر وهو وجود مسجد في قريتي في قلويه لا يزال مهدوما منذ حرب تموز ولم تتمكن قوى 14 آذار حتى اثناء توليها السلطة من اعادة بناء المسجد الذي لا يزال ساجدا لله ومهدوماً حتى اليوم لانه محسوب على شخص مجاورٍ له أو أنه وقف لآل الأمين في قرية قلويه. فأين هو الدعم لقوى  الإعتدال؟ لا يوجد دعم لقوى الإعتدال  لا من الدولة اللبنانية ولا من الدول العربية ولا من غيرها وقد قلت لبعضهم ان معظم الدول العربية اهملت صوت الإعتدال واعتبرت قوى التطرف الممثل الوحيد للطوائف والمذاهب فخسرت تلك الدول  الإثنين معا.


من هنا، على الصعيد المحلي الا توجد مساعي لتوحيد الجهود والتعبير عن موقف موحد من الثنائية الشيعية السياسية؟

-       نحن كانت هذه مواقفنا منذ عقود وعلى الأقل تم إظهارها  منذ حرب تموز او ما قبلها وإلى اليوم. كانت هذه مواقفنا المعلنة في مخالفة الواجهة السياسية للطائفة الشيعية، قلنا ان سياسة الإستقواء بالسلاح وسياسة الإصطفاف الطائفي والمذهبي هي سياسة خاطئة. قلتها قبل حرب تموز. التقيت بالسيد نصرالله وغيره من المسؤولين الدينيين لان الإصطفاف الطائفي كان قد بدأ يظهر بوضوح وكنت حينها في صور يومها قلنا لهم ان هذه السياسة خاطئة واعلنا عن مواقفنا خلال حرب تموز لانهم رفضوا الحوار الداخلي. الآن بعض الأصوات التي ظهرت اخيرا لم تتكلم في تلك المرحلة وحتى على المستوى الداخلي عندما حصلت حرب تموز وما بعدها من صراعات ونزاعات واحتقانات ادت إلى الإنفجار في 7 ايار كل هذه الأصوات كانت ساكتة في تلك الفترة وما بعدها. الآن ربما وجد بعضهم ان الوضع في سوريا فرصة لكي يعبر عن نفسه لسنا ضد ان ترتفع الأصوات في هذا المجال ولكن لم يتم الإتصال بنا على الرغم من اننا كنا سباقين للدعوة إلى التواصل ولو عبر لقاء شهري اسبوعي تحت اي عنوان من العناوين بل لعلّي دعوتهم مرارا لتأسيس "رابطة الشيعة اللبنانيين" على غرار "الرابطة المارونية" فيها رجال دين مع مدنيين ومثقفين للتعبير عن وجهة نظر الرأي الآخر في الطائفة الشيعية . هذا الامر طرحته مرارا وتكرارا ولم نلق استجابة له. نأمل الآن في ظل هذه المتغيرات ان يكون هناك استجابة ولو على مستوى لقاء تشاوري على الأقل من اجل الخطوات التي ينبغي ان نتخذها في المراحل القادمة. لم يحصل اي اتصال بنا من قبل هذه الشخصات الدينية التي اعربت عن مواقف اخيرة تجاه القضية السورية بعد ان كانت مواقفنا معلنة قديما قبل هذه المسألة وإعلان بعض المشايخ  من رجال الدين والناشطين عن وقوفهم مع الشعب السوري لانه ظلم هذا أمر جيد .ولكن المظلومية لم تثبت بالأمس وهي ثبتت من اول الامر وهي لا تقتصر على الشعب السوري هناك مظلومية حصلت في بيروت في 7 ايار. هناك مظلومية حصلت في الجنوب عندما تهجر اكثر من مليون بشري ودمرت مئات القرى. الكثير  كانوا يسكتون عن هذه المظلومية. إن المظلومية لا تتجزأ ولا تتوزع ولا تختلف بين منطقة واخرى .ونحن يجب ان نكون مع المظلوم في كل مكان علما اننا لسنا مع الصراعات الداخلية في الوقت عينه ولسنا مع الإنحياز في القتال لفريق دون آخر  بل نحن من دعاة ان يتوقف سفك الدمناء وتنتهي هذه الازمة من خلال الاستحابة للمطالب المشروعة للشعب في الإصلاح وفي الحياة الكريمة. 
العلّامة الأمين لـ "الإتحادية": العودة لمنطق المحاصصة ستغيّر النتائج على الأرض... وإذا أراد الرئيس بري قيام الدولة عليه أن يبدأ بتسليم سلاح حركته Reviewed by on 9:07 ص Rating: 5 داليا نعمة، السبت 13 تشرين الأول 2012   رأى أن "الدولة السورية مسؤولة عن حماية الشيعة على اراضيها".. رأى العلامة المجتهد...