في القضاء و القدر وأفعال العباد - أسئلة من الأخ حيدر عبد الله موجهة للعلامة السيد علي الأمين- كردستان - العراق - المرجع الدّيني السيد علي الأمين

728x90 AdSpace

عناوين

في القضاء و القدر وأفعال العباد - أسئلة من الأخ حيدر عبد الله موجهة للعلامة السيد علي الأمين- كردستان - العراق


في القضاء والقدر وأفعال العباد



 


أسئلة من الأخ حيدر عبدالله موجهة إلى سماحة العلامة السيد علي الأمين


 


حيدر عبد الله: 


س- هل أعمال العباد مقدرة سلفا ؟


 


العلاّمة السيد علي الأمين:


 


أعمالنا نحن المسؤولون عنها كما قال الله تعالى( وقفوهم إنهم مسؤولون). وهذا يعني أننا القادرون عليها فعلاً وتركاً ، حيث إنه لا مسؤولية بدون قدرة واختيار . والله تعالى هو المسدد والموفق وليست إرادته سالبة لإرادة الإنسان واختياره وقد هدانا النجدين نجد الخير ودعانا لارتكابه ، ونجد الشر ونهانا عن اقتحامه ، ويأتي التغيير من الله بعد حصول التغيير من الإنسان(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). وعلم الله بما يجري ويصدر عنا ليس دخيلاً في حدوثه وصدوره، فهو نظير علم الأستاذ برسوب الطالب الفاشل لا يكون علمه بذلك سبباً لرسوبه في الإمتحان . ومعنى كون أفعال العباد مقدّرة هو كونها معلومة لله سبحانه وتعالى ، وليس بمعنى الجبر والإكراه على حصولها. والله تعالى هو الأعلم


 


حيدر عبد الله: 


س- هناك من یسأل عن مدى حرية الانسان والقدر ؟


وعلاقه ذلك بعلم الله الازلى؟؟ وعلاقته بما كتب او يكتب فى اللوح المحفوظ؟؟


 


ج- العلامة السيد علي الأمين:


لقد ذكرنا فيما سبق أن علم الله تعالى بصدور الأفعال من الإنسان ليس من أسباب صدورها عنه وإنما هو من باب الإنكشاف والإطلاع على أسباب حصولها بالإرادة والإختيار وهو لا ينافي صدورها بالقدرة والإختيار اللازمين لحصول الأفعال والمسؤولية عنها.ومن شروط التكليف عندنا العقل والقدرة على الفعل والإرادة والإختيار في اتخاذ القرار وهي تساوي حرية الإنسان فلا تكليف بدون حرية.وقد أشار إلى هذا المعنى قول الإمام علي : للسائل لما سأله: أَكان مسيرنا إِلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره:


(..وَيْحَكَ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتُ قَضَاءً لاَزِماً، وَقَدَراً حَاتِماً ! وَلَوْ كَانَ ذلِكَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ والْعِقَابُ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ.


إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، وَلاَ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ).


 


حيدر عبد الله:


س- هل مفهوم اهل السنة للقدر هو مفهوم جبري ؟ وهل لنشأة فكرة القضاء والقدر علاقة ببني امية او بسياسة الحكومات اذ ذاك تبريرا لافعالهم وأعمالهم ؟


 


ج- العلامة السيد علي الأمين: 


لا يصح نسبة المذهب الجبري إلى مذاهب أهل السنة على نحو الإجماع لأن مدرسة المعتزلة لا تذهب إلى ذلك ومعظم علمائها هم من أهل السنة بلحاظ المدارس الفقهية .وارتباط مسألة القضاء والقدر بسياسة الأمويين في بعض المراحل هي من باب التحليل الذي لا أملك عليه الدليل وإن استفاد من هذه المسألة بعض الحكام لتثبيت سلطانه والله أعلم .


 


حيدر عبد الله:


س- ما هو مفهوم القدر في الفكر الاسلامي تحديدا، وهل له تعريفات متعددة في المدارس الفكرية في الاسلام ؟


 


ج- العلاّمة السيد علي الأمين:


الذي يبدو من تتبع الحديث في مسألة القضاء والقدر عند علماء الكلام أنهم قد انقسموا حول معنى القدر إلى فريقين مشهورين، بعضهم أراد منه القدر اللازم والقضاء الحتمي وهذا المعنى يؤدي إلى القول بأن الإنسان مجبور على أفعاله كما قال بعضهم في ذلك شعراً:


جرى قلم القضاء بما يكونُ / فسيّان التّحرك والسكونُ !.


جنونٌ منك أن تسعى لرزقٍ / ويُرزق في غشاوته الجنينُ !.


وبعضهم أراد من القدر الإحكام بربط المسببات بأسبابها والعلم بحصولها عن إرادة واختيار وهو بهذا المعنى لا يكون سالباً لإرادة الإنسان واختياره ولا يكون مغنياً عن سعيه لصنع حاضره ومستقبله. وقد أخذ هذا الجدل حيزاً مهمّا في علم الكلام انتقلت آثاره إلى قادة سياسيين كما يظهر من بعض الروايات منها ما نقله صاحب كتاب الطرائف عن الحجاج بن يوسف الثقفي أنه كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر، فكتب إليه الحسن البصري: أن أحسن ما انتهى إلي ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)إنه قال:(أتَظنّ أن الذي نهاك دهاك؟وإنما دهاك أسفلك وأعلاك، والله بريء من ذاك).


وكتب اليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)(لو كان الزور في الأصل محتوماً لكان المزوِّر في القصاص مظلوماً).


وكتب إليه واصل بن عطاء: أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)(أيَدُلُّكَ على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟).


وكتب إليه الشعبي :أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)(كلَّما استغفرتَ منه فهو منك، وكلّما حمدتَ الله عليه فهو منه). فلمّا وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال: لقد أخذوها من عينٍ صافية .
في القضاء و القدر وأفعال العباد - أسئلة من الأخ حيدر عبد الله موجهة للعلامة السيد علي الأمين- كردستان - العراق Reviewed by on 3:00 ص Rating: 5 في القضاء والقدر وأفعال العباد   أسئلة من الأخ حيدر عبدالله موجهة إلى سماحة العلامة السيد علي الأمين   حيدر عبد الله:  س- هل أعمال...